أبو علي سينا

53

تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات

يتعجبون من المغناطيس إذا جذب الحديد ويشتغلون بالبحث عن علته ولا يقنعون بجواب المجيب لان في المغناطيس قوة جاذبة للحديد وان وجودها بسبب إرادة الصانع عند استعداد المادة ويسخرون ممن يجيب هذا الجواب وليس هذا الجواب قاصرا عن الجواب الأول ثم يخترعون لذلك عللا فاضحة ووجوها شنعة وليس جذب الحديد هو بحاله سالم بأعجب من تسييله وتليينه واذابته كالماء فان النار تفعل ذلك إذا أوقدت بتدبير وبتحريك إلى فوق صاعدا فان للنار أيضا ان تفعل ذلك في الحديد إذا أوقدت بتدبير لكن القوم يتعجبون مما استندروه فالهمهم التعجب والبحث عن العلة ولم يعرض لهم ذلك فيما كثرت مشاهدتهم له والدليل على ذلك ان في المركبات ما حكمه أعجب من حكم المغناطيس في جذب الحديد وهذا هو الحيوان الحساس المتحرك بالإرادة الذي يغتذي وينمو ويولد بل الانسان وما يخصه من الاحكام الانسانية وهؤلاء القوم المتفلسفة لما لم يعرفوا الأصول واخذوا يتعجبون من النار واخذوا ينكرون أيضا ذلك النادر إذا لم يضطرهم إلى الاقرار به المشاهدة فأنكروا الوحي ومعجزات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والرؤيا والعين والكهانة والوهم والعرافة وكثيرا من أمثال هذه الأشياء * واما المحققون من الحكماء ففرقة